ابن عربي

297

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من مكارم الأخلاق إلا والحق تعالى أولى به أن يعامل به خلقه ، ولا يذم شيئا من سفساف الأخلاق إلا وكان الجناب الإلهي أبعد منه . - ففي مثل هذا الفن يسوغ الاستقراء بهذه الدلالات الشرعية . وأما غير ذلك فلا يكون . ( الاستقراء في التجليات ) ( 408 ) فقد أبنت لك صحة الاستقراء من سقمه في المعاملات . وأما الاستقراء في التجليات ، فرأينا أن الهيولى الصناعية تقبل بعض الصور لا كلها . فوجدنا الخشب يقبل صورة الكرسي والمنبر والتخت والباب ، ولم نره يقبل صورة القميص ولا الرداء ولا السراويل . ورأينا الشقة تقبل ذلك ، ولا تقبل صورة السكين والسيف . ثم رأينا الماء يقبل صورة لون الأوعية ، وما يتجلى فيها من المتلونات : فيتصف بالزرقة ، والبياض ، والحمرة . - سئل الجنيد - رحمه الله ! - عن المعرفة والعارف ، فقال : « لون الماء لون إنائه » .